انتقل إلى المحتوى
انضم

أَمن تذكر جيران بذى سلم

محمد فرغلي الطهطاوي
١أَمن تذكر جيران بذى سَلَمأرِقت ليلك لم تهجع وَلَم تَنَم
٢هم ودعوك وَفاء بالعهود فَهَلمزجت دَمعاً جَرى من مقلة بدم
٣أَم هبت الريح من تلقاء كاظمةفاِستنشق الصب منها نشر روضهم
٤أَو هاج شوقك بالأسحار طيفهموَأَومض البرق في الظلماء من إِضم
٥فَما لِعَينيك إن قلت اكففا هَمتاهَلا يَخافان من يَرميك بالكلم
٦وَما بِعَقلك يَزداد الذهول بهوَلما لِقَلبك إن قلت اِستفق يَهم
٧أَيحسب الصب أَنَّ الحُبَّ مُنكَتِموَالدَمع أَقوى من الشهاد للحَكم
٨رِفقاً بجسمك هَل يرجى البَقاء لهما بينَ منسجم منه وَمضطرم
٩لَولا الهَوى لَم ترق دَمعاً عَلى طللوَلا وقفت تناجي دارس الرخم
١٠وَلا عددت نجوم الليل ساهرةوَلا أَرقت لذكر البان وَالعَلَم
١١فَكَيفَ تنكر حباً بعد ما شهدتبه العَواذِل لَولا العشق لَم تُلَم
١٢إِن لَم يَكونوا عَلى صدق فَقَد نَطَقَتبه عليك عدول الدمع وَالسقم
١٣وَأَثبت الوجد خطى عبرة وَضنىًتَنازعاك فكفكف هاطل الديم
١٤أَو بُح بسرك حيث الشجو سطّرهمثل البهار عَلى خدَّيك وَالعنَم
١٥نعم سرى طيف من أَهوى فأرقنيلَيلا فمن ذاك لَم أهجَع وَلَم أَنَم
١٦لا يعرف الحب إلا من يكابدهوَالحب يَعتَرِض اللذات بالأَلَم
١٧يا لائمي في الهَوى العذريّ معذرةما لَومك اليوم إلا رنة الرنُم
١٨شُكراً عَلى ذكر من أَحيا بسيرتهممني إليك وَلَو أَنصفت لَم تلم
١٩عدتك حالي لا سري بمستترأَنا المشوق وأنف العذل في الرغم
٢٠أَرح فؤادك لَم أَحفل بِما نقلواعَن الوشاة وَلا دائي بمنحسم
٢١محضتني النصح لكن لست أَسمعهأعذل مثلك يثنيني عَن الخيَم
٢٢لا أَقبل الرأي من ذي لومة أَبَداًإن المحب عَن العذال في صَمم
٢٣إني اتهمت نصيح الشيب في عذليفَلا ارعواء إذا ما لاحَ في اللمم
٢٤وَهوَ النَذير الَّذي ما قالَ عَن كذبوَالشيب أَبعد في نصح عَن التهم
٢٥فإن أَمارتي بالسوء ما اِتعظتوَساعدتها بسعي في الخطا قدمي
٢٦تباً لها حيث ما أَبدَت إِفاقتهامن جَهلِها بِنَذير الشيب والهِرَم
٢٧وَلا أَعَدَّت من الفعل الجَميل قرىإِلى وقور جَليل القدر ذي حُرَم
٢٨فَما لَها أكرمت كل الضيوف سوىضيف أَلَمَّ بِرأسي غير محتَشم
٢٩لَو كنت أَعلَم أَنّي ما أوقرهلما تمنيت طول العمر وا ندمي
٣٠أَو كنت أَحسب أَنَّ الشيب ذو نذركتمت سرّاً بدا لي منه بالكتم
٣١مَن لي برد جِماح من غوايتهاتَقودني قَود راع بُهمة الغَنم
٣٢فاثن الزمام ورد النفس عن سفهكَما يُرد جماح الخَيل باللجُم
٣٣وَلا تَرُم بالمَعاصي كسر شهوتهاوَسُدَّ خلة ما قد كانَ من وحم
٣٤وَلا تطعها إذا ما شمتها طمعتإن الطعام يقوي شهوة النهم
٣٥وَالنَفس كالطفل إن تهمله شب عَلىمَيل عَن القصد أَو عدَّلت يستَقِم
٣٦كَذا إِذا لَم تُذقه الخبز يرغب فيحب الرضاع وإن تفطِمه ينفطم
٣٧فاصرف هواها وَحاذِر أَن توليّهكَي لا يُرى السيد المَخدوم في الخدَم
٣٨وَنحها عَن سَبيل اللَهو محتمياًإنَّ الهَوى ما تَولى يصم أَو يَصِم
٣٩وَراعها وَهي في الأعمال سائمةوَنم بعين وَبالأخرى فَلا تنم
٤٠وَالرشد أنك تَبغي خلفها أَبَداًوإن هي اِستحلت المَرعى فَلا تُسم
٤١كَم حسنت لذة للمرء قاتلةوَلَيسَ يَعلَم أَنَّ الداء في الأدم
٤٢كَشارِب الراح مَقتولا بما مُزجتمن حيث لَم يَدرِ أَنَّ السمَّ في الدَسم
٤٣واخش الدَسائس من جوع وَمن شبعكَم أَعجز الطب ما عاثت يد البَشم
٤٤واجعل غذاك من التَقوى وكن فطناًفرب مخمصَة شر من التُخم
٤٥واِستفرغ الدمع من عَين قد امتلأتوَالأزم يشفى كَما قالوا بطبهم
٤٦فاربأ بنفسك عَمّا كانَ في صغرمن المَحارِم وَالزم حمية الندم
٤٧وَخالف النفس وَالشيطان واعصهماواحذر خَديعة وجه منه مبتسم
٤٨لَن يأمراكَ بخير قط ما أمراوإن هما محضاك النصح فاتهم
٤٩وَلا تطع منهما خصما وَلا حكماما أَضيعَ الحق عند الفاسد الذمم
٥٠وَهَل عدوك يَقضي ما تسر بهفأَنتَ تعرف كَيد الخصم وَالحَكم
٥١أَستَغفِر اللَه من قَول بِلا عَمَلمثل الحَكيم يُداوي وَهوَ ذو سقم
٥٢أَيَنفَع النصح إن قصرت في عَمَليلَقَد نَسبت به نسلا لِذي عُقُم
٥٣أَمرتك الخير لكن ما ائتمرت بهوَملت للشر حَتّى كنت ذا قَرَم
٥٤وَحدت عَن سبل الرشد الَّتي شرعتوَما اِستَقَمت فَما قَولي لك اِستَقِم
٥٥وَلا تزوَّدت قبل المَوت نافلةأَلَم أَخَف ظلمة المَسدود بالرجم
٥٦وَما قرأت بِلَيلي ما تيسر منوَلَم أَصلّ سوى فرض وَلَم أَصم
٥٧ظلمت سنة من أَحيا الظَلام إِلىعود الضياء وَهزم الصبح للظلم
٥٨ما كانَ يهجَع حباً في الصَلاة إلىأَن اِشتَكَت قدماه الضر من ورم
٥٩وَشد من سغب أَحشاءه وَطوىوآثر الغير هذا مُنتَهى الكرم
٦٠وَالريح لَو نشرت ذَيل القبا نظرتتَحتَ الحِجارة كشحاً مُترف الأدم

اقرأ أيضًا لـمحمد فرغلي الطهطاوي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 141089