القطار الليلي
ليو لي غان١رصيفُ المحطةِ ينجرفُ بعيداً في التثاؤب
٢البيوتُ المبعثرةُ تتراجعُ في الضبابِ الرماديِّ البُنِّيِّ على السَّهل
٣قَلِقٌ ومنهكٌ
٤أقرأُ باول تسيلان شاردَ الذِّهن:
٥فوغا الموت. ليلةُ شتاء، بابٌ مصبوبٌ بالرصاص.
٦ثمة آلامٌ مُحالٌ تغييرُها
٧مثل مسمارٍ صدئٍ معقوفٍ
٨يواجه الطَّرقةَ الأخيرة.
٩كان يأسُه رافضاً ليأسي.
١٠نظرتُ خارجَ النافذة. في العتمةِ ترتجفُ وحوشٌ مجهولة
١١تظهرُ، ثم تختفي.
١٢تُحدِّدُ ألسنةُ النيرانِ معالمَ مَحجرِ الجير
١٣فمُ المَحجرِ المهجورِ مفتوحٌ
١٤كفمٍ في لوحةِ مونك. صرخةٌ، صرخة.
١٥انزلقَ نجمٌ وحيدٌ من السماء
١٦وتحوَّل سريعاً إلى لوحةِ إعلاناتٍ مضيئةٍ لمكتبِ المبيعات.
١٧حلمٌ صغيرٌ ومُرٌّ لجيلٍ كاملٍ
١٨يتلاطمُ، كقفزةِ تسيلان إلى نهرِ السين
١٩وكان الحلمُ قد فقدَ قيمتَه.
٢٠أمامي يستيقظُ طفلٌ في حضنِ أمه
٢١متجهماً، يركلُ بعشوائية.
٢٢مسافرٌ جديدٌ يحملُ صندوقاً كرتونياً
٢٣ويتدافعُ مُنهكاً بين الناس.
٢٤يرتجُّ القطارُ، وينطلقُ مجدداً.
٢٥ألقى الليلُ ضوءَه الشاحبَ على بركةِ الأسماكِ المليئةِ بالفقاعات.
٢٦مرَّ ابنُ عُرسٍ باحثاً عن طعامِه بهدوءٍ عبرَ تراخي الصقيعِ في الحقل.
٢٧دون سببٍ، تذكرتك
٢٨كلُّ ما تراكمَ، تجلَّى فجأة
٢٩بين زفافٍ ثَمِلٍ
٣٠ومعطفٍ أسودَ للحِداد
٣١قبلَ تلاشي الفرحِ كثلجٍ يذوبُ من أسطحِ البيوت
٣٢انطلقتُ كالمجنونِ في المدينة
٣٣باحثاً عن أيامِ الصداقةِ والحب
٣٤وكلُّ ما تعلَّمتُه من التجاعيدِ، والشِّعر وارتجافِ القلب
٣٥لا يكفي لكشفِ غموضِ القَدَر.
٣٦المستقبلُ، ظلَّ زمناً طويلاً رهينةَ الأمل
٣٧وفي هذه اللحظةِ، عاد أخيراً إلى الليل
٣٨إلى مصدرِ الصمت
٣٩في شقشقةِ الفجرِ، تقتربُ المدينةُ ببطءٍ في الضباب
٤٠مكعبٌ ضخمٌ، أعمى الإيمان
٤١يشبه تابوتاً في العصورِ القديمة.
٤٢نظرةٌ قاتمةٌ: فجأةً تضيقُ الرؤية.
٤٣يعبرُ القطارُ جسرَ نهرِ اليانغستي
٤٤يتقدَّمُ على مَهَلٍ بين جدارين رقيقين من الطُّوب.
٤٥***
٤٦ترجمة
٤٧يارا المصري
القرّاء
عارِض هذه القصيدة اكتب على رويّها وبحرها.
اقرأ أيضًا لـليو لي غان
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 170972