انتقل إلى المحتوى
انضم

جدارية الأرض التي تنتظر العودة

نزار موسى أبو دهيم
وطنيه114 بيتًا
١في فلسطين كل شيء يقاوم،لا شيء يُسلِّم للريح جذوره.
٢فالزيتونة تبقى صامدة في ترابها،
٣وتُخرج كل عام زيتونها،
٤ولا تترك الأرض إلا إذا اقتلعتها الجرافات،
٥فتموت واقفة على ترابها.
٦والأرض تحمل ما تهدَّم من البيوت،
٧لأنها تعلم أن يومًا سيأتي،
٨فتُعاد الأبواب إلى بيوتها،
٩وحتى مفاتيحها لم تصدأ.
١٠وحجارة القدس متكاتفة،
١١يشد بعضها بعضًا،
١٢كأنها تعرف أن عليها
١٣أن تبقى واقفة
١٤لآلاف السنين القادمة.
١٥والطيور تحلِّق فوق الحواجز والجدار،
١٦وتعبر من مدينة إلى مدينة،
١٧لا تعرف للحدود سبيلًا،
١٨ثم تعود إلى المسجد الأقصى،
١٩فتضع أعشاشها عند أحد أبوابه،
٢٠وكأنها تقول: هذا بيتنا أيضًا.
٢١والبحر حارسٌ على شاطئ فلسطين،
٢٢عيناه لا تنامان،
٢٣يراقب ما يأتي من بعيد،
٢٤ويرفع أمواجه
٢٥كأنها أسوارٌ
٢٦تحرس هذه الأرض.
٢٧يحتضن قوافل الإغاثة القادمة من بعيد،
٢٨كأنه جزء من هذا النسيج،
٢٩نسيج أرض كل ما فيها
٣٠أقسم على الصمود.
٣١والإنسان في فلسطين
٣٢ليس وحده في الصمود،
٣٣فالزيتون معه،
٣٤والحجر معه،
٣٥والطير معه،
٣٦والبحر معه،
٣٧والأشباح معه،
٣٨وكل ما حوله يقول له:
٣٩اثبُت،
٤٠فأنت من أرض لا تعرف الانحناء.
٤١وحتى الأشباح التي لا تراها العيون
٤٢لها في فلسطين موعد مع البقاء،
٤٣تَخرج من عبق القدس أطيافًا
٤٤وتحمل على أجنحتها رسائل المدينة،
٤٥كحمام زاجل من نور وحنين،
٤٦تمضي إلى عمّان، والقاهرة، وبيروت، وبغداد،
٤٧وتطرق أبواب العرب جميعًا
٤٨بصوت القدس.
٤٩جدارية الأرض التي تنتظر العودة
٥٠وعندها سنبني جدارية طويلة،
٥١تمتد من حجر القدس
٥٢حتى آخر نبضة في فلسطين.
٥٣جدارية تحمل على كتفيها
٥٤قوافل الذين مضوا:
٥٥مقاومين تركوا للتراب
٥٦أثر خطاهم،
٥٧وصحفيين حملوا الحقيقة
٥٨حتى آخر حرف،
٥٩ومثقفين حملوا فلسطين
٦٠في دفاترهم وقلوبهم،

القرّاء

عارِض هذه القصيدة اكتب على رويّها وبحرها.

اقرأ أيضًا لـنزار موسى أبو دهيم

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 171398