انتقل إلى المحتوى
انضم

أمن تذكر جيران بذي سلم

البوصيري
١أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِمَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
٢أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍوَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ
٣فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَاوَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
٤أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِمٌمَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ
٥لَوْلَا الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍوَلَا أَرِقْتَ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالْعَلَمِ
٦فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِدَتْبِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
٧وَأَثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنًىمِثْلَ الْبَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالْعَنَمِ
٨نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِيوَالْحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالْأَلَمِ
٩يَا لَائِمِي فِي الْهَوَى الْعُذْرِيِّ مَعْذِرَةًمِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ
١٠عَدَتْكَ حَالِيَ لَا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍعَنِ الْوُشَاةِ وَلَا دَائِي بِمُنْحَسِمِ
١١مَحَضْتَنِي النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُإِنَّ الْمُحِبَّ عَنِ الْعُذَّالِ فِي صَمَمِ
١٢إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلٍوَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
١٣فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْمِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ
١٤وَلَا أَعَدَّتْ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ قِرَىضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ
١٥لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُكَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ
١٦مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَاكَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ
١٧فَلَا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَاإِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
١٨وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَىحُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
١٩فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُإِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
٢٠وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌوَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تُسِمِ
٢١كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةًمِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ
٢٢وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍفَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
٢٣وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْمِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
٢٤وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَاوَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ
٢٥وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمًافَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ
٢٦أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍلَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلًا لِذِي عُقُمِ
٢٧أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِوَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ
٢٨وَلَا تَزَوَّدْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَةًوَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ
٢٩ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلَامَ إِلَىأَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
٣٠وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَىتَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الْأَدَمِ
٣١وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍعَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ
٣٢وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُإِنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ
٣٣وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْلَوْلَاهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ
٣٤مُحَمَّدٌ سَيِّدُّ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْــنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
٣٥نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌأَبَرَّ فِي قَوْلِ «لَا» مِنْهُ وَلَا «نَعَمِ»
٣٦هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُلِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ
٣٧دَعَا إِلَى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِمُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
٣٨فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍوَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ
٣٩وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌغَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
٤٠وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِمِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ
٤١فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ
٤٢مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِفَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
٤٣دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِوَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
٤٤وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍوَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
٤٥فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُحَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
٤٦لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًاأَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
٤٧لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِحِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ
٤٨أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَىفِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ
٤٩كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍصَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ
٥٠وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُقَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ
٥١فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌوَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
٥٢وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِهَافَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ
٥٣فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَايُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ
٥٤أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌبِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ
٥٥كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍوَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
٥٦كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِفِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ
٥٧كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي صَدَفٍمِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ
٥٨لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُطُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَئِمِ
٥٩أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِيَا طِيبَ مُبْتَدَأٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ
٦٠يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الْفُرْسُ أَنَّهُمُقَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ الْبُؤْسِ وَالنِّقَمِ

الشرح

40 مواضع
  • بِذِي سَلَمِوادي بمكه
  • بِذِي سَلَمِذي سلم : موضع بين مكّة والمدينة
  • بِذِي سَلَمِهو اسم مكان قرب المدينة المنوّرة
  • بِذِي سَلَمِالشاعر هنا يتساءل بإنكار وتعجب: هل بكاؤك وجريان دموعك الممزوجة بالدم هو بسبب تذكرك لجيرانك وأحبابك الذين يسكنون في ذلك الموضع الطاهر (المدينة المنورة وما حولها، والمقصود بها النبي ﷺ وآل بيته وأصحابه)
  • مُقْلَةٍحدقة العين
  • كَاظِمَةٍموضع معروف في شمال الكويت
  • وَأَوْمَضَبَرَقَ
  • الظَّلْمَاءِليلة شديدة السواد
  • إِضَمِماء بين مكة واليمامة و يقال اسم جبل
  • إِضَمِالحقد والحسد
  • إِضَمِهو وادٍ يقع في ديار جهينة بالقرب من المدينة المنورة، ويسيل في وادي إِدام.
  • هَمَتَاهمى الدمع أي سال
  • الصَّبُّالمشتاق،العاشق
  • الصَّبُّالصب : العاشق
  • مُنْكَتِمٌمستتر
  • وَمُضْطَرِمِمضطرم اي مشتعل مثال: نار مضطرمة اما المقصود في البيت ان القلب مشتعل
  • وَمُضْطَرِمِالقلب الذي التهبت فيه نيران الشوق والوجد، فصار يتوقد حزناً وألماً من فراق الحبيب (النبي ﷺ).
  • الْبَانِنبته اسمها البان
  • عُدُولُعدول: جمع عدل بمعنى عادل
  • وَالسَّقَمِالمرض
  • الْوَجْدُالفراق
  • عَدَتْكَبلَّغَتْكَ الوُشَاة
  • بِمُنْحَسِمِمنحسم فاعل فعله انحسم بمعنى انتهى وانقضى
  • بِمُنْحَسِمِبمُنْقَطع
  • مَحَضْتَنِيمن محض : ومعناها الخالص, كاللبن الخالص الذي لم يخالطه الماء
  • غَيْرَنائب فاعل لل يرى
  • جِمَاحٍاعتز فارسه و غلبه ,بمعني هربت الخيل من فرسها
  • جِمَاحُاعتز فارسه و غلبه ,بمعني هربت الخيل من فرسها
  • سَائِمَةٌتعني ترعى وتذهب حيث تشاء
  • التُّخَمِالتُّخَمِ من تُخْمَة دلالة على زيادة الوزن
  • سَغَبٍجوع مصحوب بتعب
  • وَطَوَىمن اللف
  • كَشْحًاجانب الأنسان ,ك طوى فلان عني كشحه
  • مُتْرَفَناعم
  • الْأَدَمِالجلد
  • الْجِبَالُ الشُّمُّالجبال الرفيعه
  • شَمَمِعزة
  • وَأَكَّدَتْالتاء تعود على الجبال الشم
  • زُهْدَهُالهاء تعود على النبي صلى الله عليه و سلم
  • فِيهَاالهاء تعود على الدنيا

اقرأ أيضًا لـالبوصيري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 18097