انتقل إلى المحتوى
انضم

دعي لومي على فرط الهواء

محمد الشوكاني
١دعِي لَوْمِي عَلَى فَرْطِ الهَواءِوَداوي إِنْ قَدَرْت عَلَى الدواءِ
٢وكُوني عَنْ سُلُوِّي في سُلُوٍّإِذا أَنْوَى الْحَبيبُ عَلَى النَّواءِ
٣أَبانُوا يَوْمَ بانُوا عَنْ فُؤاديعُرَى صَبْري فَبَاتُوا بالعَرَاءِ
٤فَلا حَمَلَتْ هوادِجَها الهواديولا سَمِعَت تراجِيعَ الحدَاءِ
٥تَخُبُّ بِكلِّ عامِرَةٍ وقَفْرٍوتَخْتَرِقُ الْمَوامِي للتَّنائي
٦فأنْحَى جازِرّ يَوْماً عَلَيْهاوضرج قاديهما بالدماء
٧وَناشَتْها السِّباعُ ومَزَّقَتْها القَشاعِمُ بَيْنَ أَدْراجِ الفَضَاءِ
٨ويا حَادِي الْمَطيِّ ألا رِثاءّوشَرُّ النّاسِ مَعْدومُ الرِّثاءِ
٩حَدَوْتَ فَكَمْ عُقولٍ طائِشاتٍوأَرْواحٍ تَروحُ إلى الفَناءِ
١٠فَلا رَفَعَتْ يَداكَ إليكَ سَوْطاًولا نَقَلَتْكَ مُسْرِعَةُ الخُطاءِ
١١تُروِّعُني بِبَيْنٍ بَعْدَ بَيْنٍطويلٍ في قَصيرٍ مِنْ لِقائي
١٢أَمّا بسوَى الفِراقِ لَقيتَ قَلْبيلِتَعْلَم في الحوادِثِ ما غنائي
١٣فإنّي إنْ أَلَمَّ الْخَطْبُ يَوماًوَضاقَ بحَمْلِهِ وَجْهُ الثَّراءِ
١٤وَطاشَتْ عِنْدَهُ أَحْلامُ قَوْموَحادَ الآخَرونَ إلى الوَراءِ
١٥أَقُومُ بِهِ إذا قَعَدُوا لَدَيْهِوأَدْفَعُهُ إذا أَعْيا سِوائي
١٦وَمَا الْمرءُ الْمُكَمَّلُ غَيْرُ حُرلَهُ عِنْدَ العَنَا كُلُّ الغَنَاءِ
١٧تَسَاوَى عِنْدَهُ خَيْرٌ وشَرٌّيَرَى طَعمَ الْمَنِيَّةِ كالْمُنَاءِ
١٨يَحُوزُ السَّبْقَ في أَمْنٍ وخَوْفٍويُكْرِمُ عِنْدَ فَقْرٍ أو غِناءِ
١٩تَراهُ وَهُوَ ذو طِمْرَيْن يَمْشِيبِهِمَّتِهِ عَلَى هَامِ السَّماءِ
٢٠تُقَدِّمُهُ فَضائِلُهُ إذا ماتَفَاخَرَ بالمَلا كُلُّ المَلاءِ
٢١ألا إِنَّ الفَتَى رَبُّ المَعالِيإذا حَقَّقْتَ لا رَبُّ الثَّراءِ
٢٢ومَنْ حازَ الفَضائِلَ غَيْرَ وانفَذاكَ هُوَ الفَتَى كُلُّ الفَتاءِ
٢٣فَما الشِّرَفُ الرَّفيعُ بِحُسْنِ ثَوْبٍولا دارٍ مُشَيَّدَةِ البِناءِ
٢٤ولا بِنُفُوذِ قَولٍ في البَرايافإنَّ نُفوذَهُ أَصْلُ البَلاءِ
٢٥فَرأْسُ الْمَجْدِ عِنْدَ الحُرِّ عِلْمٌيَجُودُ به عَلَى غادٍ وجَائِي
٢٦إذا ما المرْءُ قامَ بكُلِّ فَنقِياماً في السُّمُوِّ إلى السَّماءِ
٢٧وَصارَ لَهُ بمَدْرَجَةٍ صُعُودٌإلى عَيْنِ الْحَقِيقَةِ والْجَلاءِ
٢٨وَهامَ لِدَفْعِن مُعْضَلَةٍ وحَلٍّلِمُشْكِلَةٍ ورَفْعٍ للخَفاءِ
٢٩فَذاكَ الفَرْدُ في مَلإِ الْمَعاليكما الفَرْدِ ابن يَحيَى في الْمَلاءِ
٣٠فَتىً يَهْتَزُّ عِطْفُ الدَّهْرِ شَوْقاًإِليْهِ لأنَّهُ رَبُّ العَلاءِ
٣١إذا ما جَالَ في بَحْثٍ ذَكاهُتَنَحَّى عنهُ أَرْبابُ الذّكاءِ
٣٢وإِنْ ماراهُ ذُو لَدَدٍ أتاهُبِما يُنْبِتهِ عَنْ سَوْطِ المِراءِ
٣٣تَقاصَرَ عَنْ مَداهُ كُلُّ حَبْرٍلما يَلْقَاهُ مِنْ بُعْدِ الْمَداءِ
٣٤فَيا مَنْ صَارَ في سِلْكِ الْمَعاليهُوَ الدُّرُّ النَّفيسُ لكُلِّ رائي
٣٥وضَمَّخَ مَسْمَعَ الأيّامِ طيِباًكما قَدْ طابَ مِنْ حُسْنِ الثَّناءِ
٣٦وقامَ بِغَيْرةِ الآدابِ يَدْعُووفي يُمْناهُ خافِقَهُ اللّواءِ
٣٧بَلَغْتَ منَ العَلُوِّ إِلى مَكانٍتمكَّنَ في السُّمُوِّ وفي السّناءِ
٣٨فَعُدْتَ مِنَ البَلاغَةِ في مَحَلٍّبِهِ الصّابي يَعُودُ إلى الصّباءِ
٣٩وصُغْتَ مِنَ القَريضِ بَناتِ فِكْرٍدَفَعْتَ بِها الوَرَى نَحْو الوَراءِ
٤٠وَجِيهَ الدينِ دُمْتَ لِكُلِّ فَنٍّيُبَهْرِجُ فيهِ أَهْلُ الإدِّعاءِ
٤١تَذودُ الشَّائِبِينَ لَهُ بِجَهْلٍفيَصْفُوا العِلْمُ عَنْ شَوْبِ القَذاءِ
٤٢عُلوُمُكِ زَانَها سَمْتٌ بَهِيٌّوحُسْنُ السَّمْتِ مِنْ حُلَلِ البَهاءِ
٤٣أَتَانِي يا بنَ يَحْيَى منكَ نَظْمٌتَعَالَى عَنْ نِظامِ أبي العَلاءِ
٤٤على نَمَطِ الأَعارِب في لُغاتٍوفي حُسْنِ الرَّوِيَّ وفي الرُّواءِ
٤٥تَحدّى مَنْ تعاورُهُ هُمُومٌيَعُودُ بِها الجَلِيُّ إلى الْخفَاءِ
٤٦يُعاني مِنْ خُصومٍ أو خِصامٍخُطُوباً في الصَّباحِ وفي المساءِ
٤٧فَحِيناً في صُرَاخٍ أَوْ عَويلٍوحِيناً في شَكاءٍ أَو بُكاءِ
٤٨وَإِنْ يَصْفُو لَهُ وَقْتٌ تَراهُيُوقِّعُ في رِقاعِ الإدّعاءِ
٤٩ويُمْضِي اللّيلَ في نَشْرٍ وطَيٍّبِأَسْجالٍ قَديماتِ البِنَاءِ
٥٠وقَفْنا يا بْنَ وُدِّي في شَفِيرٍومِنْ رَادَ الشّفيرَ عَلَى شَفاءِ
٥١بذَا قَدْ جاءَنا نَصٌّ صَرِيحٌفما ذَاكَ السبيل إلى النجاء
٥٢فإِنْ قُلْتَ النُّصوصُ بِعَكْسِ هَذاأَتتْنا بالأُجورِ وبالرّجاءِ
٥٣كما في أَجْرِ مَنْ يَقْضي بحقٍّويَعْمَلُ باجْتِهادٍ في القَضَاءِ
٥٤ويَعْدِلُ في حُكومَتِهِ برِفْقٍويَلْتَفُّ الْمَكاره بالرِّضاءِ
٥٥ويَلْبَسُ بالقُنُوعِ رِدَاءَ عِزٍّيُطَرِّزُهُ بِوَشْيِ الاِتّقاءِ
٥٦ويَدَّرِعُ التَّبَصُّبرَ إِنْ دَهاهُمِنَ الخَصْمَيْنِ داهِيَةُ البَلاءِ
٥٧فَذاكَ كما يَقُولُ وأَيْنَ هَذاهُوَ العَنْقاءُ بَيْنَ أُولِي النُّهاءِ
٥٨قُصارَى ما يَراهُ بِغَيْرِ شَكٍّمِرَاءٌ أَوْ فُضُولٌ مِنْ مِراءِ
٥٩ومَنْ لَمْ يَعْقِلِ البُرْهَانَ يَوْماًفَأَنَّى تَنْتَحِيهِ في القَضاءِ
٦٠إِذا لَمْ يَفْطَنِ التركيبَ قَاضٍفَقُلْ لِي كَيْفَ يَفْطَنُ بالْخَطاءِ

القرّاء

عارِض هذه القصيدة اكتب على رويّها وبحرها.

اقرأ أيضًا لـمحمد الشوكاني

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 37548