انتقل إلى المحتوى
انضم

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

المتنبي
١عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُوَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
٢وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُهاوَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
٣يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُوَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
٤وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِوَذَلِكَ مالا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ
٥يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمراً سِلاحُهُنُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ
٦وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍوَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ
٧هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَهاوَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ
٨سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِفَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ
٩بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَناوَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ
١٠وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَتوَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ
١١طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَهاعَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ
١٢تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُوَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ
١٣إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعاًمَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ
١٤وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَهاوَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ
١٥وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌفَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ
١٦أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُمسَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ
١٧إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ
١٨خَميسٌ بِشَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ زَحفُهُوَفي أُذُنِ الجَوزاءِ مِنهُ زَمازِمُ
١٩تَجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وَأُمَّةٍفَما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ
٢٠فَلِلَّهِ وَقتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نارُهُفَلَم يَبقَ إِلّا صارِمٌ أَو ضُبارِمُ
٢١تَقَطَّعَ مالا يَقطَعُ الدِرعَ وَالقَناوَفَرَّ مِنَ الأَبطالِ مَن لا يُصادِمُ
٢٢وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍكَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ
٢٣تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةًوَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ
٢٤تَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهىإِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ
٢٥ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةًتَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُ
٢٦بِضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُوَصارَ إِلى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُ
٢٧حَقَرتَ الرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَهاوَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ
٢٨وَمَن طَلَبَ الفَتحَ الجَليلَ فَإِنَّمامَفاتيحُهُ البيضُ الخِفافُ الصَوارِمُ
٢٩نَثَرتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِكَما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُ
٣٠تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرىوَقَد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ
٣١تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَهابِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُ
٣٢إِذا زَلِفَت مَشَّيتَها بِبِطونِهاكَما تَتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ
٣٣أَفي كُلِّ يَومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌقَفاهُ عَلى الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ
٣٤أَيُنكِرُ ريحَ اللَيثَ حَتّى يَذوقَهُوَقَد عَرَفَت ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ
٣٥وَقَد فَجَعَتهُ بِاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِوَبِالصِهرِ حَملاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ
٣٦مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبىبِما شَغَلَتها هامُهُم وَالمَعاصِمُ
٣٧وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمِعَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ
٣٨يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍوَلَكِنَّ مَغنوماً نَجا مِنكَ غانِمُ
٣٩وَلَستَ مَليكاً هازِماً لِنَظيرِهِوَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ
٤٠تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌوَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ
٤١لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُفَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ
٤٢وَإِنّي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغىفَلا أَنا مَذمومٌ وَلا أَنتَ نادِمُ
٤٣عَلى كُلِّ طَيّارٍ إِلَيها بِرِجلِهِإِذا وَقَعَت في مِسمَعَيهِ الغَماغِمُ
٤٤أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداًوَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ
٤٥هَنيئاً لِضَربِ الهامِ وَالمَجدِ وَالعُلىوَراجيكَ وَالإِسلامِ أَنَّكَ سالِمُ
٤٦وَلِم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقىوَتَفليقُهُ هامَ العِدا بِكَ دائِمُ

الشرح

40 مواضع
  • عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُتعني أن قوة العزيمة تتناسب مع قوة الشخص، فكلما كان الإنسان أعظم همة، أتته التكاليف العظيمة.
  • وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُأن الأفعال الكريمة لا تصدر إلا من الكرماء، فكلما زاد كرم الشخص، زادت مكارمه.
  • الخَضارِمُالخَضارِمُ، جَمع خَضْرَم: الكَثيرُ الواسِع مِن كُل شَيءٍ.
  • تَدَّعيهِ الضَراغِمُالضَراغِمُ، جمع ضَرغَم: وَهوَ الأسَد الضَّاري الشَديد.
  • تَدَّعيهِ الضَراغِمُالضَّراغمُ: الأسودُ الشديدة، وهي كنايةٌ عن أشجع الفرسان. وذلك ما لا تدَّعيه الضراغمُ: أنَّ شجاعة سيف الدولة وبأسه عظيمان، حتى إن الأسود لا تدَّعي امتلاك
  • المَلا«المَلا: وجه الأرض، ويُراد به في هذا السياق الفضاء الواسع المنبسط. وفي قول المتنبي: نُسورُ الملا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ، يقصد نسور الفضاء الواسع، صغيرها ومسنّها، ويصوّرها وهي تفدي سلاح سيف الدولة؛ لأنه أغناها بكثرة قتلى المعارك عن مشقة البحث عن الطعام. المرجع: أبو البقاء العكبري، شرح ديوان المتنبي، شرح قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم».
  • أَحداثُهاحديثة السن
  • وَالقَشاعِمُالقَشَاعِمُ، جمع قَشْعَم: وَهوَ الضَّخْمُ المُسِنُ مِن كُلِ شَيءٍ.
  • وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍيراد به هنا ان الطور الصغيرة في السن والكبيرة ليس لها مخالب وهي في نفس الوقت ليست متضررة لان سيف الدولة اكثر القتلة فكانت جثثهم طعاما لها فهي ليست بحاجة الي مخالب للافتراس
  • وَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُيراد به هنا ان الطور الصغيرة في السن والكبيرة ليس لها مخالب وهي في نفس الوقت ليست متضررة لان سيف الدولة اكثر القتلة فكانت جثثهم طعاما لها فهي ليست بحاجة الي مخالب للافتراس
  • الحَدَثُالحَدَثُ: إسمُ قَلعةٍ مَعرُوفَةٍ بَناهَا سَيفُ الدَولةِ في بِلادِ الرُّوم.
  • الغَمائِمُالغَمائِمُ، جَمعُ غَمامَةٍ: وَهيَ السَحَابةُ يَتَغَيَّرُ بِها وَجهُ السَماء.
  • سَقَتها الغَمامُسَقَتها الغَمامُ سقت الغيوم الحدث مطرا قبل نزول سيف الدولة فلما نزل سقتها الجماجم دما
  • فَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُدَنَا: اقْتَرَبَ. سَقَتْهَا الجَمَاجِمُ: كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ القَتْلَى وَسَفْكِ الدِّمَاءِ؛ إِذِ اسْتَغْنَتِ الأَرْضُ عَنْ مَاءِ الغَمَامِ (المَطَرِ) وَارْتَوَتْ بِدِمَاءِ الأَعْدَاءِ وَجَمَاجِمِهِمْ.
  • وَالقَناالسهام
  • القَناالسهام
  • تَمائِمُالتَمَائِمُ، جَمع تَمِيمَةٍ: وَهيَ ما يُعَلقُ في العُنُقِ حِمايَةً للنَفسِ مِن الحَسَدِ.
  • الجَوازِمُالجَوازِمُ: أدواتٌ تدخل على الفعل المضارع فتجزمه؛ وعلامة الجزم السكون، أو حذف حرف العلة، أو حذف النون، بحسب نوع الفعل.
  • الجَوزاءِاسم نجم
  • زَمازِمُزَمازِمُ: أصواتٌ خفيّةٌ متداخلةٌ لا يُفهَم كلامُها، كجَلَبة الجيوش. ومفردها زَمْزَمَةٌ.
  • لِسنٍمن لسان، تعني: لغة
  • ضُبارِمُالمُحَارِب الجَريء عَلى الأَعدَاء
  • وَالقَناالسهام
  • كَلمىجرحى
  • الخَوافيالخَوافي : مؤخرة جناح الطائر ويراد به هنا مؤخرة الجيش
  • وَالقَوادِمُالقَوادِمُ : مقدمة جناح الطير ويراد بها هنا مقدمة الجيش
  • الهاماتِالرؤوس
  • الهاماتِالهامة : أَعلى الرأْس
  • اللَبّاتِالطلبات : منطقة النحر في العنق
  • الرُدَينِيّاتِالرُدَينِيّاتِ : الرماح وسميت نسبة إِلى رُدَيْنَةَ ، وهي امرأَةٌ كانت تُقَوِّمُ الرِّماح.
  • وَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُوَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّجَاعَةِ وَالإِقْدَامِ؛ إِذْ تَرَكَ المَمْدُوحُ الطَّعْنَ بِالرُّمْحِ (الَّذِي يُقَاتَلُ بِهِ عَنْ بُعْدٍ) وَالْتَحَمَ بِالسَّيْفِ (الَّذِي يُقَاتَلُ بِهِ عَنْ قُرْبٍ)، فَكَأَنَّ السَّيْفَ يَشْتِمُ الرُّمْحَ وَيَعِيبُ عَلَيْهِ تَقَاعُسَهُ وَبُعْدَهُ عَنْ قَلْبِ المَعْرَكَةِ.
  • الخِفافُ الصَوارِمُالخِفافُ الصَّوارِمُ: السيوفُ الخفيفةُ الحادّةُ القاطعة.
  • نَثَرتَهُمُ فَوقَاي نشرت جثثهم موتاهم فوق الجبل المعروف بالأحيدب كما تنثر فوق العروس الدراهم
  • الأُحَيدِبِالأُحَيْدِبُ: اسمُ جبلٍ مُشرِفٍ على الحَدَث بالثغور الروميّة.
  • الأُحَيدِبِالأحيدب : اسم جبل
  • الذُرىالذُّرَى: قممُ الجبال وأعاليها، جمع ذُروة.
  • تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَهافِرَاخُ الفُتْخ: صِغَارُ العِقْبَانِ أَوْ النُّسُورِ (مُفْرَدُهَا: فَتْخَاء، وَهِيَ العُقَابُ العَرِيضَةُ الجَنَاحَيْنِ). المَعْنَى: يَصِفُ المَتَنَبِّي صُعُودَ سَيْفِ الدَّوْلَةِ وَجَيْشِهِ قِمَمَ الجِبَالِ الشَّاهِقَةِ، حَتَّى صَارَتْ فِرَاخُ الطُّيُورِ فِي أَوْكَارِهَا العَالِيَةِ تَحْسَبُ الخَيْلَ المَارَّةَ بالقُرْبِ مِنْهَا أُمَّهَاتِهَا القَادِمَةَ إِلَيْهَا.
  • بِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُتظنّ الفراخ الصغار في أعشاشها أن الخيل المارة هي أمهاتها العائدة إليها؛ وذلك لشدة ضخامة الجيش واهتزاز الأرض وصوت حوافر الخيل الأصيلة الصلبة (العتاق الصلادم)، وليس لأن صوت الخيل يشبه صوت الفرخ.
  • الدُمُستُقُلقب قائد الجيش البيزنطي
  • مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبىمضى وهو يشكر افراد جيشه في نفسه، لأنك انشغلت بقتلهم مما سهل هروبه قبل أن تدركه

اقرأ أيضًا لـالمتنبي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 10524