انتقل إلى المحتوى
انضم

أغالب فيك الشوق والشوق أغلب

المتنبي
١أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُوَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ
٢أَما تَغلَطُ الأَيّامُ فيَّ بِأَن أَرىبَغيضاً تُنائي أَو حَبيباً تُقَرِّبُ
٣وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةًعَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُ
٤عَشِيَّةَ أَحفى الناسِ بي مَن جَفَوتُهُوَأَهدى الطَريقَينِ الَّتي أَتَجَنَّبُ
٥وَكَم لِظَلامِ اللَيلِ عِندَكَ مِن يَدٍتُخَبِّرُ أَنَّ المانَوِيَّةَ تَكذِبُ
٦وَقاكَ رَدى الأَعداءِ تَسري إِلَيهِمُوَزارَكَ فيهِ ذو الدَلالِ المُحَجَّبُ
٧وَيَومٍ كَلَيلِ العاشِقينَ كَمَنتُهُأُراقِبُ فيهِ الشَمسَ أَيّانَ تَغرُبُ
٨وَعَيني إِلى أُذنَي أَغَرَّ كَأَنَّهُمِنَ اللَيلِ باقٍ بَينَ عَينَيهِ كَوكَبُ
٩لَهُ فَضلَةٌ عَن جِسمِهِ في إِهابِهِتَجيءُ عَلى صَدرٍ رَحيبٍ وَتَذهَبُ
١٠شَقَقتُ بِهِ الظَلماءَ أُدني عِنانَهُفَيَطغى وَأُرخيهِ مِراراً فَيَلعَبُ
١١وَأَصرَعُ أَيَّ الوَحشِ قَفَّيتُهُ بِهِوَأَنزِلُ عَنهُ مِثلَهُ حينَ أَركَبُ
١٢وَما الخَيلُ إِلّا كَالصَديقِ قَليلَةٌوَإِن كَثُرَت في عَينِ مَن لا يُجَرِّبُ
١٣إِذا لَم تُشاهِد غَيرَ حُسنِ شِياتِهاوَأَعضائِها فَالحُسنُ عَنكَ مُغَيَّبُ
١٤لَحا اللَهُ ذي الدُنيا مُناخاً لِراكِبٍفَكُلُّ بَعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذَّبُ
١٥أَلا لَيتَ شِعري هَل أَقولُ قَصيدَةًفَلا أَشتَكي فيها وَلا أَتَعَتَّبُ
١٦وَبي ما يَذودُ الشِعرَ عَنّي أَقُلُّهُوَلَكِنَّ قَلبي يا اِبنَةَ القَومِ قُلَّبُ
١٧وَأَخلاقُ كافورٍ إِذا شِئتُ مَدحَهُوَإِن لَم أَشَء تُملي عَلَيَّ وَأَكتُبُ
١٨إِذا تَرَكَ الإِنسانُ أَهلاً وَرائَهُوَيَمَّمَ كافوراً فَما يَتَغَرَّبُ
١٩فَتىً يَملَأُ الأَفعالَ رَأياً وَحِكمَةًوَنادِرَةً أَحيانَ يَرضى وَيَغضَبُ
٢٠إِذا ضَرَبَت في الحَربِ بِالسَيفِ كَفُّهُتَبَيَّنتَ أَنَّ السَيفَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
٢١تَزيدُ عَطاياهُ عَلى اللَبثِ كَثرَةًوَتَلبَثُ أَمواهُ السَحابِ فَتَنضَبُ
٢٢أَبا المِسكِ هَل في الكَأسِ فَضلٌ أَنالُهُفَإِنّي أُغَنّي مُنذُ حينٍ وَتَشرَبُ
٢٣وَهَبتَ عَلى مِقدارِ كَفّى زَمانِناوَنَفسي عَلى مِقدارِ كَفَّيكَ تَطلُبُ
٢٤إِذا لَم تَنُط بي ضَيعَةً أَو وِلايَةًفَجودُكَ يَكسوني وَشُغلُكَ يَسلُبُ
٢٥يُضاحِكُ في ذا العيدِ كُلٌّ حَبيبَهُحِذائي وَأَبكي مَن أُحِبُّ وَأَندُبُ
٢٦أَحِنُّ إِلى أَهلي وَأَهوى لِقاءَهُموَأَينَ مِنَ المُشتاقِ عَنقاءُ مُغرِبُ
٢٧فَإِن لَم يَكُن إِلّا أَبو المِسكِ أَو هُمُفَإِنَّكَ أَحلى في فُؤادي وَأَعذَبُ
٢٨وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌوَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
٢٩يُريدُ بِكَ الحُسّادُ ما اللَهُ دافِعٌوَسُمرُ العَوالي وَالحَديدُ المُذَرَّبُ
٣٠وَدونَ الَّذي يَبغونَ ما لَو تَخَلَّصواإِلى المَوتِ مِنهُ عِشتَ وَالطِفلُ أَشيَبُ
٣١إِذا طَلَبوا جَدواكَ أَعطوا وَحُكِّمواوَإِن طَلَبوا الفَضلَ الَّذي فيكَ خُيِّبوا
٣٢وَلَو جازَ أَن يَحوُوا عُلاكَ وَهَبتَهاوَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لَيسَ يوهَبُ
٣٣وَأَظلَمُ أَهلِ الظُلمِ مَن باتَ حاسِداًلِمَن باتَ في نَعمائِهِ يَتَقَلَّبُ
٣٤وَأَنتَ الَّذي رَبَّيتَ ذا المُلكِ مُرضِعاًوَلَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ وَلا أَبُ
٣٥وَكُنتَ لَهُ لَيثَ العَرينِ لِشِبلِهِوَما لَكَ إِلّا الهِندُوانِيَّ مِخلَبُ
٣٦لَقيتَ القَنا عَنهُ بِنَفسٍ كَريمَةٍإِلى المَوتِ في الهَيجا مِنَ العارِ تَهرُبُ
٣٧وَقَد يَترَكُ النَفسَ الَّتي لا تَهابُهُوَيَختَرِمُ النَفسَ الَّتي تَتَهَيَّبُ
٣٨وَما عَدِمَ اللاقوكَ بَأساً وَشِدَّةًوَلَكِنَّ مَن لاقَوا أَشَدُّ وَأَنجَبُ
٣٩ثَناهُم وَبَرقُ البيضِ في البيضِ صادِقٌعَلَيهِم وَبَرقُ البَيضِ في البيضِ خُلَّبُ
٤٠سَلَلتَ سُيوفاً عَلَّمَت كُلَّ خاطِبٍعَلى كُلِّ عودٍ كَيفَ يَدعو وَيَخطُبُ
٤١وَيُغنيكَ عَمّا يَنسُبُ الناسُ أَنَّهُإِلَيكَ تَناهى المَكرُماتُ وَتُنسَبُ
٤٢وَأَيُّ قَبيلٍ يَستَحِفُّكَ قَدرُهُمَعَدُّ بنُ عَدنانَ فِداكَ وَيَعرُبُ
٤٣وَما طَرَبي لَمّا رَأَيتُكَ بِدعَةًلَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَراكَ فَأَطرَبُ
٤٤وَتَعذِلُني فيكَ القَوافي وَهِمَّتيكَأَنّي بِمَدحٍ قَبلَ مَدحِكَ مُذنِبُ
٤٥وَلَكِنَّهُ طالَ الطَريقُ وَلَم أَزَلأُفَتَّشُ عَن هَذا الكَلامِ وَيُنهَبُ
٤٦فَشَرَّقَ حَتّى لَيسَ لِلشَرقِ مَشرِقٌوَغَرَّبَ حَتّى لَيسَ لِلغَربِ مَغرِبُ
٤٧إِذا قُلتُهُ لَم يَمتَنِع مِن وُصولِهِجِدارٌ مُعَلّى أَو خِباءٌ مُطَنَّبُ

الشرح

28 مواضع
  • وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُأَغَالِبُ فِيكَ الشَّوْقَ وَالشَّوْقُ أَغْلَبُ: أُقَاوِمُ حُبِّي وَشَوْقِي إِلَيْكَ فَيَغْلِبُنِي الشَّوْقُ وَلا أَقْوَى عَلَى دَفْعِهِ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا الهَجْرِ وَالوَصْلُ أَعْجَبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَجْرِكَ لِي رَغْمَ صِدْقِ وِدِّي، وَلَكِنَّ وَصْلَكَ بَعْدَ طُولِ الجَفَاءِ أَعْجَبُ وَأَشَدُّ غَرَابَةً (أَوْ لِأَنَّ الفَرَحَ بِالوَصْلِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ القَلْبُ).
  • تُنائيتنائي: تباعد. يقول: عادة الأيام أن تقرب مني من أبغضه وتبعد من أحبه، ألا تغلط مرة في هذه العادة وتعكس الأمر
  • وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةًالتئية: التوقف واللبث وهي منصوبة على التمييز، أراد ما أقله فحذف لضيق المقام.
  • وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةًيقول: ما كان أسرع سيري حين كان هذان المكانان على جانبي الشرقي، يعني رحيله من حلب
  • عَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُالحَدالَي: موضع بالشام
  • عَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُجبل في الشام
  • عَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُيقول: ما كان أسرع سيري حين كان هذان المكانان على جانبي الشرقي، يعني رحيله من حلب
  • المانَوِيَّةَالمانويّة ديانة ثنويّة تجعل النور أصل الخير والظلمة أصل الشر. ويخاطب الشاعر كافورًا، فيقول إن يده السوداء السخيّة، بما تنشره من خير وعطاء، تُكذّب زعم المانويّة أن السواد أو الظلمة مصدر الشر. وفي البيت مفارقة بين سواد البشرة وبياض الأفعال وكثرة الخير.
  • كَمَنتُهُالمراد وصف اليوم بالطول. وكمن من بابي نصر وفرح.
  • أَيّانَ تَغرُبُمتى تغرب.
  • عَينَيهِ كَوكَبُيديم النظر إلى أذني فرسه لأن الفرس إذا رأى في الليل شيئاً رفع أذنيه. ثم وصف الفرس بأنه أدهم كأنه ليل وبين عينيه غرة كأنها كوكب.
  • تَجيءُ عَلى صَدرٍ رَحيبٍ وَتَذهَبُيصف فرسه بسعة الجلد وإذا اتسع الجلد اشتد العدو. والزيادة التي في جلده تجيء على صدره الرحب وتذهب. وصف الصدر بالرحب لأنه ممدوح في الخيل.
  • شَقَقتُسريت به في الليلة المظلمة.
  • فَيَطغىأشد عنانه إلي فيهيج.
  • مِراراً فَيَلعَبُوأطيل له اللجان فيتبختر.
  • قَفَّيتُهُوأصيد به الوحش كيفما كانت سرعة عدوه.
  • وَأَنزِلُ عَنهُ مِثلَهُ حينَ أَركَبُوأنزل عنه وهو جلد لم يتعب كحالته عند ابتداء ركوبي.
  • وَإِن كَثُرَت في عَينِ مَن لا يُجَرِّبُالخيل مثل الأصدقاء فالعتاق منها قليلة مثل الأوفياء وإن كانت تظهر كثيرة عند من لم يجربها.
  • شِياتِهاالشية اللون. يعني إذا قصر نظرك على ألوانها وتركيب أعضائها دون أن تدرك السر في قدرتها على الكر والفر فقد ضاع حسنها الحقيقي عن عينك.
  • لَحا اللَهُلَحا اللَه يعني قبح الله
  • وَبي ما يَذودُ الشِعرَ عَنّي أَقُلُّهُيذود تعني يُبعد، والمعنى أن بي من الهموم ما يصرفني عن قول الشعر ولو كان أيسرها، ولكن قلبي الذي بين أضلعي هو القلب الشجاع الثابت الصبور الذي يحمل العظائم ولا ينكسر.
  • عَنقاءُ مُغرِبُالعنقاء المغرب طائر عظيم اختطف صبي وجارية فشكا أهل ذلك الزمان إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فهلكت فصار يقال لمن لا أمل في رجوعه طارت به عنقاء مغرب
  • أَبو المِسكِابو المسك هو كافور الاخشيدي
  • وَسُمرُ العَوالي وَالحَديدُ المُذَرَّبُسُمر العَوالي تعني الرماح ، أما الحديد المُذَرَّب فيعني السلاح الحادّ القاطع المشحوذ (كالسيوف وأسنة الرماح)
  • البيضِ في البيضِالبَيض (بفتح الباء) تعني الخُوَذ (خوذات الحديد التي تُوضع على الرأس لحمايته، مفردها بَيْضة)، والبِيض (بكسر الباء) تعني السيوف (جمع أَبْيَض)،
  • البَيضِ في البيضِالبَيض (بفتح الباء) تعني الخُوَذ (خوذات الحديد التي تُوضع على الرأس لحمايته، مفردها بَيْضة)، والبِيض (بكسر الباء) تعني السيوف (جمع أَبْيَض)،
  • لَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَراكَ فَأَطرَبُلما سمع ابن جني هذا البيت قال للمتنبي ما زدت على أن جعلته قردا فضحك المتنبي - كأنه أقره - ومعنا البيت أنه ليس بالجديد أن اراك فاطرب من الضحك والفرح بل كنت راجيا لذلك
  • وَغَرَّبَجبل في الشام

اقرأ أيضًا لـالمتنبي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 9508