انتقل إلى المحتوى
انضم

أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل

المتنبي
١أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِدَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ
٢ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُوَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
٣أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌكَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِ
٤وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍمِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ
٥مَتى تَزُر قَومَ مَن تَهوى زِيارَتَهالا يُتحِفوكَ بِغَيرِ البيضِ وَالأَسَلِ
٦وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُأَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
٧ما بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهابِهِ الَّذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
٨مُطاعَةُ اللَحظِ في الأَلحاظِ مالِكَةٌلِمُقلَتَيها عَظيمُ المُلكِ في المُقَلِ
٩تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِساتُ بِهافي مَشيِها فَيَنَلنَ الحُسنَ بِالحِيَلِ
١٠قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَهافَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ
١١وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَنيوَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي
١٢وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِياًبِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ
١٣فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُوَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ
١٤ثُمَّ اِغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌعَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ
١٥لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلّا مِن مَضارِبِهِأَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ
١٦جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِفَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ
١٧وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ مَعرِفَتيبِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللَهِ أَو كَعَلي
١٨مُعطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَالبيضِ القَواضِبِ وَالعَسّالَةِ الذَبُلِ
١٩ضاقَ الزَمانُ وَوَجهُ الأَرضِ عَن مَلِكٍمِلءِ الزَمانِ وَمِلءِ السَهلِ وَالجَبَلِ
٢٠فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍوَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ
٢١مِن تَغلِبَ الغالِبينَ الناسَ مَنصِبُهُوَمِن عَدِيٍّ أَعادي الجُبنِ وَالبَخَلِ
٢٢وَالمَدحُ لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُبِالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ وَالخَطَلِ
٢٣لَيتَ المَدائِحَ تَستَوفي مَناقِبَهُفَما كُلَيبٌ وَأَهلُ الأَعصُرِ الأُوَلِ
٢٤خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِفي طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ
٢٥وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍفَإِن وَجَدتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ
٢٦إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخرُ الأَنامِ بِهِخَيرُ السُيوفِ بِكَفَّي خَيرَةِ الدُوَلِ
٢٧تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِفَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي
٢٨أُنظُر إِذا اِجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍإِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ
٢٩هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتاًأَعَدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ
٣٠فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌوَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ
٣١وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍتَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ
٣٢جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍوَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ
٣٣فَكُلَّما حَلَمَت عَذراءُ عِندَهُمُفَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ
٣٤إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطو الجِزى بَذَلوامِنها رِضاكَ وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِ
٣٥نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرايا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ
٣٦بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُفَطالِعاهُم وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ
٣٧وَعَرِّفاهُم بِأَنّي في مَكارِمِهِأُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ
٣٨يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتيوَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي
٣٩ما كانَ نَومِيَ إِلّا فَوقَ مَعرِفَتيبِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ
٤٠أَقِل أَنِل أَقطِعِ اِحمِل عَلِّ سَلِّ أَعِدزِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّل أَدنِ سُرَّ صِلِ
٤١لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُفَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ
٤٢وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍأَذَبَّ مِنكَ لِزورِ القَولِ عَن رَجُلِ
٤٣لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُلَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ
٤٤وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍوَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ
٤٥أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍوَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ
٤٦أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌغَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
٤٧وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضاً مُقارَعَةًكَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ
٤٨لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍبِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ

الشرح

30 مواضع
  • دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِالطلل: ما شخص من آثار الديار. والركب: القوم الراكبون يقول: استدعى الطلل دمعي بدثوره فأجابه الدمع وكنت أول من أجاب ببكائه قبل أصحابي وقبل الإبل. يريد أن الإبل تعرف أيضًا ذلك الطلل وتبكي عليه
  • ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُأُصيحابي: تصغير تعظيم. وأكفكفه: أكفه مرة بعد أخرى. ويسفح: يجري ويسيل. يقول: ظللت أكف الدمع خوفًا من لوم الركب فظل الدمع يسيل وأصحابي من بين عاذر لي وعاذل — لائم — والدمع يسيل بين العذر والعذل في شاغل عنهما
  • وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِأُصيحابي: تصغير تعظيم. وأكفكفه: أكفه مرة بعد أخرى. ويسفح: يجري ويسيل. يقول: ظللت أكف الدمع خوفًا من لوم الركب فظل الدمع يسيل وأصحابي من بين عاذر لي وعاذل — لائم — والدمع يسيل بين العذر والعذل في شاغل عنهما
  • أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌالنوى: البعد والفراق. والعَبرة: الدمع. والكلل: جمع كلة؛ الستر الرقيق. يقول: أشكو الفراق وهم يتعجبون من بكائي للفراق، ولا عجب في ذلك؛ فإني كنت على مثل ما يرون من البكاء حين كانت المحبوبة بقربي لا يحجبها عني غير الستر، فكيف الآن وقد حجبها عني الفراق؟
  • كَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِالنوى: البعد والفراق. والعَبرة: الدمع. والكلل: جمع كلة؛ الستر الرقيق. يقول: أشكو الفراق وهم يتعجبون من بكائي للفراق، ولا عجب في ذلك؛ فإني كنت على مثل ما يرون من البكاء حين كانت المحبوبة بقربي لا يحجبها عني غير الستر، فكيف الآن وقد حجبها عني الفراق؟
  • وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍحرارة الشوق
  • وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍوَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ: يقول إن شوقَ من يرجو لقاءَ محبوبه لقرب داره ليس كشوقِ من انقطع أملُه في اللقاء لبُعد محبوبه ونُزوح داره؛ فشوقُ الثاني أشدُّ وأوجع.
  • البيضِالسّيوف و مفردها سيّف
  • البيضِالسّيوف و مفردها سيّف
  • وَالأَسَلِنوع من النباتات تشبه السهم أو الرمح.
  • فَيَنَلنَفَيَحصُلنَّ
  • صابٍصابٍ: مائلٌ أو منصبٌّ، ويُحدَّد معناه الدقيق بحسب السياق.
  • عِزهاةٍالعِزْهاة: الذي لا يطرب للهو، ولا يميل إلى حديث النساء ومجالستهن، ويكون عازفًا عنهن.
  • ذُؤابَتِهِذُؤابَتُه: أعلاه وطرفه، وتُطلق على خُصلة الشعر المتدلّية من الرأس، وقد تُستعمل مجازًا لأعلى الشيء أو طرفه.
  • عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِهو سيف الدولة الحمداني.
  • الكَواعِبِالكَواعِبُ: جمعُ كاعب، وهي الفتاةُ الشابّة التي نَهَدَ ثديُها، وفي اللفظ دلالةٌ على حداثة السنّ والنضارة.
  • وَالجُردِمن الخيل التي يقصر شعر جلودها وذلك من شواهد كرمها
  • السَلاهِبِالخيل الطوال
  • جَذَلٍراحة وسرور
  • لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِيقصد سيف الدولة الحمداني علي بن عبدالله وابي الهيجاء هو عبدالله والد سيف الدولة.
  • العِيِّالعجز عن التعبير عن المراد ويقصد أنه يعجز عن مدح سيف الدولة
  • وَالخَطَلِالحمق ويقصد أن في مدح سيف الدولة شيء من الحمق لا بل هو عين الحمق لأنه فوق الوصف وكامل الأوصاف
  • خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِضرب مثل عن عدم الفضول في بعض الامور ان اذ سمعت بوجود زحل فما يغنيك عنه في وجود الشمس
  • في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِضرب مثل عن عدم الفضول في بعض الامور ان اذ سمعت بوجود زحل فما يغنيك عنه في وجود الشمس
  • تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِيقصد أن الأماني لا تطاله ولا تدخل قلبه فلا يأتي عليه يوم يقول فيه قط ليت ذلك لي دلالة على عزة النفس
  • فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لييقصد أن الأماني لا تطاله ولا تدخل قلبه فلا يأتي عليه يوم يقول فيه قط ليت ذلك لي دلالة على عزة النفس
  • رَهَجٍالغبار
  • خَرشَنَةٍالقشرة العليا للبيضة
  • الرَوعُالفزع او الخوف
  • وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِيقصد أنه بارتضائه أن يعطوا الجزى كمن يمن على الأعمى بخلل في النظر

اقرأ أيضًا لـالمتنبي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 9943