ساحِرُ المُقْلَةِ معْسولُ اللّمىجالَ في النّفسِ مَجالَ النّفَسِ

ساحِرُ المُقْلَةِ معْسولُ اللّمىجالَ في النّفسِ مَجالَ النّفَسِ

وطَرٌ ما فيهِ منْ عيْبٍ سَوَىأنّهُ مرّ كلَمْحِ البصَرِ


أُعَاتِبُ دَهْراً لاَ يُصيخُ إلَى عَتْبِوَأَسْأَلُهُ صَفْحاً وَمَالَي مِنْ ذَنْبِ
محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي (ولد في غرناطة - تُوفي في فاس، سنة 776 هـ تقريبًا)
هو الوزير والأديب والمؤرخ أبو عبد الله، الشهير بـ "لسان الدين ابن الخطيب"، ويُلقّب بـ "ذي الوزارتين": القلم والسيف، كما يُقال له "ذو العمرين" لاشتغاله بالتصنيف ليلاً وتدبير شؤون الدولة نهارًا. ترجع أصوله إلى أسرة عُرفت ببني الوزير، وقد وُلد ونشأ في غرناطة، وتقلّد فيها الوزارة في عهد السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل، ثم في عهد ابنه محمد (الغني بالله)، حتى بلغت مكانته في الدولة مبلغًا عظيمًا.
لاحقه الحسد والوشاية، فشعر بالخطر وأخذ يكاتب السلطان عبد العزيز بن علي المريني في المغرب، معبرًا عن رغبته في الرحيل إليه. فغادر الأندلس خلسة عام 773 هـ، مرورًا بجبل طارق إلى سبتة ثم تلمسان، حيث كان السلطان عبد العزيز الذي بالغ في إكرامه، وأرسل سفيرًا إلى غرناطة لاستقدام أهله وولده، فَقَدِموا عليه مكرّمين. استقر ابن الخطيب في فاس القديمة، واقتنى ضياعًا، وحُفظت له رسومه السلطانية.
تغيرت أحوال الحكم في المغرب بعد وفاة السلطان عبد العزيز، حتى تولى السلطان المستنصر أحمد بن إبراهيم بدعم من الغني بالله صاحب غرناطة، الذي اشترط تسليم ابن الخطيب، فقبض عليه المستنصر. وأُرسل وزير غرناطة ابن زمرك إلى فاس، حيث عُقد مجلس شورى اتُّهِم فيه ابن الخطيب بالزندقة واتباع مذهب الفلاسفة، وأفتى بعض الفقهاء بوجوب قتله. أُعيد ابن الخطيب إلى السجن، ودُسّ له رجالٌ من حاشية رئيس الشورى سليمان بن داود؛ فدخلوا عليه ليلًا وخنقوه، ثم دُفن في مقبرة "باب المحروق" في فاس.