خُلِقتَ لِإِحدى الغايَتَينِ فَلا تَنَموَكُن بَينَ خَوفٍ مِنهُما وَرَجاءِ

خُلِقتَ لِإِحدى الغايَتَينِ فَلا تَنَموَكُن بَينَ خَوفٍ مِنهُما وَرَجاءِ

فَيا لَيتَ الشَبابَ يَعودُ يَوماًفَأُخبِرُهُ بِما صَنَعَ المَشيبُ

كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ وَالسَعيُ مُختَلِفٌوَكُلُّ نَفسٍ لَها في سَعيِها شاءُ
ابو العتاهيةهو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي بالولاء، وكنيته أبو إسحاق، وقد اشتهر بلقبه "أبو العتاهية". يُعد من أبرز شعراء العصر العباسي وأكثرهم إنتاجًا، وقد تميز بسرعته في الخاطر وخصوبة قريحته، حتى قيل إنه كان ينظم في اليوم الواحد ما بين مئة إلى مئة وخمسين بيتًا، وهو ما جعل الإحاطة بشعره كافّة أمرًا عسيرًا.
وُلد في عين التمر قرب الكوفة ونشأ بها، ثم انتقل إلى بغداد واستقر فيها. عمل في بداية حياته بائعًا للجرار فلقّب بـ "الجرّار"، لكنه سرعان ما اتصل بالخلفاء العباسيين ونال منزلة عالية في بلاطهم. وقد هجر قول الشعر فترة من الزمن، ولما بلغ ذلك الخليفة المهدي أمر بسجنه، ثم استدعاه وهدده بالقتل إن لم يعد إلى نظم الشعر، فعاد إليه وأُطلق سراحه.
يُعد أبو العتاهية من روّاد الشعراء المولدين، وكان في طبقة بشار بن برد وأبي نواس. أجاد في مختلف أغراض الشعر، وتميز بجهد خاص في الزهد والحكمة والعظة، حتى أصبحت بعض أبياته تُتداول كالأمثال. وقد جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي ما توفر من زهدياته وحِكمه في مجلد معروف، توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية، وقد تولى أحد الآباء اليسوعيين نسخها وترتيبها وشرح مفرداتها في كتاب بعنوان "الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية".
ومن أبرز من كتبوا عنه: